فصل: قال السمين:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم القدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يمنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حسابًا شديدًا أو يعذبهم عذابًا أليمًا».
وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مانع الزكاة يوم القيامة في النار».
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: مانع الزكاة ليس بمسلم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك رضي الله عنه قال: لا صلاة إلا بزكاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لاوي الصدقة- يعني مانعها- ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة».
وأخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال الق الله فقيرًا ولا تلقه غنيًا. قلت: وكيف لي بذلك؟ قال: إذا رزقت فلا تخبا، وإذا سئلت فلا تمنع. قلت: وكيف لي بذلك؟ قال: هو ذاك وإلا فالنار».
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن المنكدر قال: بعث حبيب بن سلمة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار، وقال: استعن بها على حاجتك. فقال أبو ذر: ارجع بها إليه، أما وجد أحدًا أغر بالله منا؟ ما لنا إلا الظل نتوارى به، وثلاثة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدق علينا بخدمتها، ثم إني لأنا أتخوف الفضل.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: ذو الدرهمين أشد حبسًا من ذي الدرهم.
وأخرج البخاري ومسلم عن الأحنف بن قيس قال: جلست إلى ملأ من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم، ثم قال: بشر الكانزين برضف يحمي عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه فيتدلدل. ثم ولي وجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه وأنا لا أدري من هو...! فقلت: لا أرى القوم إلا قد كرهوا ما قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئًا. قال لي خليلي. قلت: من خليلك؟ قال: النبي صلى الله عليه وسلم اتبصر أحدًا؟ قلت: نعم. قال: ما أحب أن يكون لي مثل أحد ذهبًا انفقه كله إلا ثلاثة دنانير، وإن هؤلاء لا يعقلون انما يجمعون للدنيا، والله لا أسألهم دنيا ولا استفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل.
وأخرج أحمد والطبراني عن شداد بن أوس قال: كان أبو ذر رضي الله عنه يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر فيه الشدة، ثم يخرج إلى باديته ثم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فيحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الأمر الرخصة فلا يسمعها أبو ذر، فيأخذ أبو ذر بالأمر الأول الذي سمع قبل ذلك. اهـ.

.فوائد لغوية وإعرابية:

.قال السمين:

{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ}
قوله تعالى: {يَوْمَ يحمى}: منصوبٌ بقوله: {بعذاب أليم}، وقيل: بمحذوفٍ يدلُّ عليه عذاب أي: يُعَذَّبون يوم يُحمى، أو اذكر يومَ يُحْمى. وقيل: هو منصوبٌ بأليم. وقيل: الأصل: عذاب يوم، وعذاب بدل مِنْ عذاب الأول، فلمَّا حُذِفَ المضافُ أقيم المضافُ إليه مُقامَه. وقيل: منصوبٌ بقولٍ مضمر وسيأتي بيانُه.
و{يُحمى} يجوز أن يكونَ مِنْ حَمَيْتُ أو أَحْمَيْتُ ثلاثيًا ورباعيًا. يقال: حَمَيْتُ الحديدة وأَحْمَيْتها أي: أَوْقَدَتْ عليها لتَحْمَى. والفاعلُ المحذوفُ هو النارُ تقديرُه: يوم تُحمى النار عليها، فلما حُذِفَ الفاعل ذهبت علامةُ التأنيث لذَهابِه، كقولك: رُفِعَت القضيةُ إلى الأمير، ثم تقول: رُفع إلى الأمير. وقيل: المعنى: يُحْمَى الوقود.
وقرأ الحسن: {تُحْمَى} بالتاء من فوق أي: النار وهي تؤيد التأويل الأول. وقرأ أبو حيوة: {يُكوى} بالياء من تحت، لأن تأنيثَ الفاعلِ مجازيٌّ. والجمهور {جباهُهم} بالإِظهار، وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه بالإِدغام كما أَدْغم: {سَلَكَكُمْ} [المدثر: 42] {مَّنَاسِكَكُمْ} [البقرة: 200]، ومثل: جباههم: {وجوههم} المشهور الإِظهار.
قوله: {هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ} معمولٌ لقول محذوف أي: يُقال لهم ذلك يومَ يحمى. وقوله: {مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} أي: جزاءَ ما كنتم؛ لأنَّ المكنوزَ لا يُذاق. وما يجوز أن تكون بمعنى الذي، فالعائدُ محذوفٌ، وأن تكونَ مصدرية. وقرئ {تَكْنُزون} بضم عين المضارع، وهما لغتان يقال: كَنَزَ يَكْنِز، وكَنَزَ يَكْنُز. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

بصيرة في كي:
الكىّ: إِحراق الجلد بحديدة ونحوها، كَواه يَكْوِيهِ كَيًّا.
والمِكواة ما يُكوَى به.
والكَيَّة: موضع الكىّ، قال تعالى: {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ}.
وكَىْ ترد على ثلاثة أَوجه:
أَحدها: لغة في كيف نحو سَوْ في سوف؛ وقد تقدم شاهدها آنفا.
الثانى: أَن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملًا، وهى الداخلة على ما الاستفهاميَّة في قوله في السؤال عن العلَّة: كَيْمَهْ بمعنى لمهْ، وعلى ما المصدريَّة في قوله:
إِذا أَنت لم تنفع فضرّ فإِنما ** يُرَجَّى الفتى كيما يضرّ وينفعُ

وقيل: ما كافَّة، وعلى أَن المصدرية مضمرة؛ نحو: جئت كى تكرمنى إِذا قدرت النصب بأَنْ.
الثالث: أَن تكون بمنزلة أَنْ المصدرية معنى وعملا؛ نحو: {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ}، يؤيّده صحّة حلول (أَنْ) محلَّها، وأنّها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل، ومن ذلك قولك: جئتك كى تكرمنى، وقوله تعالى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً} إِذا قدَّرت اللام قبلها، فإِن لم تقدّر فهى تعليليَّة جارّة.
ويجب حينئذ إِضمار (أَنْ) بعدها.
وعن الأَخفش أَنَّ كَىْ جارّة دائما، وأَن النصب بعدها بأَن ظاهرة أَو مضمَرة، ويردهُ {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ}.
وعن الكوفيِّين أَنها ناصبة دائما، ويردهُ قولهم: كَيْمَهْ كما يقولون: لِمهْ.
ووقع في صحيح البخارىّ في تفسير قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} فيذهب كيما فيعود ظهرُه طَبَقا واحدًا، أي كيما يسجد؛ وهو غريب جدًّا لا يحتمل أَن يقاس عليه.
والله أَعلم. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

من لطائف القشيري في الآية:
قال عليه الرحمة:
{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35)}
لمَّا طلبوا الجاهَ عند الخلْقِ بمالِهم، وَبَخُلوا بإخراج حقِّ الله عنه شَانَ وجوهَهم. ولمَّا أسندوا ظهورَهم إلى أموالهم. قال تعالى: {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ}.
ويقال: لمَّا (عبسوا) في وجوه العفاة وعقدوا حواجِبَهم وُضِعَتْ الكيَّةُ على تلك الجباه المقبوضة عند رؤية الفقراء، ولمَّا طَوَوْا كَشْحَهُم دون الفقراء- إذا جالسوهم- وَضَعَ المِكوَاةَ على جُنُوبِهم. اهـ.

.تفسير الآية رقم (36):

قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)}

.مناسبة الآية لما قبلها:

قال البقاعي:
ولما تقدم كثير مما ينبني على التاريخ: الحج في غير موضع والأشهر وإتمام عهد من له مدة إلى مدته والزكاة والجزية، وختم ذلك بالكنز الذي لا يطلق شرعًا إلا على ما لم تؤد زكاته، وكان مشركو العرب- الذين تقدم الأمر بالبراءة منهم والتأذين بهذه الآيات يوم الحج الأكبر فيهم- قد أحدثوا في الأشهر- بالنسيء الذي أمروا أن ينادوا في الحج بإبطاله- ما غير السنين عن موضوعها الذي وضعها الله عليه، فضاهوا به فعل أهل الكتاب بالتدين بتحليل أكابرهم وتحريمهم كما ضاهى أولئك قول أهل الشرك في النبوة والأبوة، قال تعالى: {إن عدة الشهور} أي منتهى عدد شهور السنة {عند الله} أي في حكم وعلم الذي خلق الزمان وحده وهو الإله وحده فلا أمر لأحد معه {اثنا عشر شهرًا} أي لا زيادة عليها ولا تغيير لها كما تفعلونه في النسيء {في كتاب الله} أي كلام الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا، وحكمه الذي هو مجمع الهدى، فهو الحقيق بأن يكتب، وليست الشهور ثلاثة عشر ولا أكثر كما كان يفعل من أمرتكم بالبراءة منهم كائنين منة كانوا في النسيء {يوم} أي كان ذلك وثبت يوم {خلق السماوات والأرض} أي اللذين نشأ عنهما الزمان.
والمعنى أن الحكم بذلك كان قبل أن يخلق الزمان {منها} أي الشهور {أربعة حرم} أي بأعيانها لا بمجرد العدد {ذلك} أي الأمر العظيم والحكم العالي الرتبة في الإتقان خاصة {الدين القيم} أي الذي لا عوج فيه ولا مدخل للعباد، وإنما هو بتقدير الله تعالى للقمر؛ روى البخاري عن أبي بكرة- رضى الله عنهم- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال- يعني في حجة الوادع: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان» ولما بين الأمر سبب عنه قوله: {فلا تظلموا فيهن} أي الأشهر الحرم {أنفسكم} أي بسبب إنساء بعضها وتحريم غيره مكانة لتوافقوا العدد- لا العين- اللازم عنه إخلال كل منها بإيقاع الظلم فيه وتحريم كل من غيرها، قال قتادة: العمل الصالح والفاسد فيها أعظم منه في غيرها وإن كان ذلك في نفسه عظيمًا فإن الله تعالى لعظم من أمره ما شاء؛ وقال أبو حيان ما حاصله: إن العرب تعيد الضمير على جمع الكثرة كالواحدة المؤنثة فلذا قال: «منها أربعة» أي من الشهور، وعلى جمع القلة لما لا يعقل بنون جمع المؤنث فلذا قال: {فلا تظلموا فيهن} أي في الأربعة.
ولما كان إنساؤهم هو لتحل لهم المقاتلة على زعمهم قال: {وقاتلوا المشركين كافة} أي كلكم في ذلك سواء، في الائتلاف واجتماع الكلمة {كما يقاتلونكم كافة} أي كلهم في ذلك سواء وذلك الحكم في جميع السنة، لا أنهاكم عن قتالهم في شهر منها، فأنتم لا تحتاجون إلى تغيير حكمي فيها لقتال ولا غيره إن اتقيتم الله، فلا تخافوهم وإن زادت جموعهم وتضاعفت قواهم لأن الله يكون معكم {واعلموا أن الله} أي الذي له جميع العظمة معكم، هكذا كان الأصل ولكنه أظهر الوصف تعليقًا للحكم به وتعميمًا فقال: {مع المتقين} جميعهم، وهم الذين يثبتون تقواهم على ما شرعه لهم، لا على النسيء ونحوه، ومن كان الله معه نصر لا محالة. اهـ.

.من أقوال المفسرين:

.قال الفخر:

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}
اعلم أن هذا شرح النوع الثالث من قبائح أعمال اليهود والنصارى والمشركين، وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله، وذلك لأنه تعالى لما حكم في كل وقت بحكم خاص، فإذا غيروا تلك الأحكام بسبب النسيء فحينئذ كان ذلك سعيًا منهم في تغيير حكم السنة بحسب أهوائهم وآرائهم فكان ذلك زيادة في كفرهم وحسرتهم، وفي الآية مسائل:

.المسألة الأولى: [في السنة القمرية]:

اعلم أن السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهرًا من الشهور القمرية، والدليل عليه هذه الآية وأيضًا قوله تعالى: {هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَاءً والقمر نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} [يونس: 5] فجعل تقدير القمر بالمنازل علة للسنين والحساب، وذلك إنما يصح إذا كانت السنة معلقة بسير القمر، وأيضًا قال تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هي مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج} [البقرة: 189] وعند سائر الطوائف: عبارة عن المدة التي تدور الشمس فيها دورة تامة، والسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بمقدار معلوم، وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل، فيكون الحج واقعًا في الشتاء مرة، وفي الصيف أخرى، وكان يشق الأمر عليهم بهذا السبب، وأيضًا إذا حضروا الحج حضروا للتجارة، فربما كان ذلك الوقت غير موافق لحضور التجارات من الأطراف، وكان يخل أسباب تجاراتهم بهذا السبب، فلهذا السبب أقدموا على عمل الكبيسة على ما هو معلوم في علم الزيجات، واعتبروا السنة الشمسية، وعند ذلك بقي زمان الحج مختصًا بوقت واحد معين موافق لمصلحتهم وانتفعوا بتجاراتهم ومصالحهم، فهذا النسيء وإن كان سببًا لحصول المصالح الدنيوية، إلا أنه لزم منه تغير حكم الله تعالى، لأنه تعالى لما خص الحج بأشهر معلومة على التعيين، وكان بسبب ذلك النسيء، يقع في سائر الشهور تغير حكم الله وتكليفه.
فالحاصل: أنهم لرعاية مصالحهم في الدنيا سعوا في تغيير أحكام الله وإبطال تكليفه، فلهذا المعنى استوجبوا الذم العظيم في هذه الآية.
واعلم أن السنة الشمسية لما كانت زائدة على السنة القمرية جمعوا تلك الزيادة، فإذا بلغ مقدارها إلى شهر جعلوا تلك السنة ثلاثة عشر شهرًا، فأنكر الله تعالى ذلك عليهم وقال: إن حكم الله أن تكون السنة اثني عشر شهرًا لا أقل ولا أزيد، وتحكمهم على بعض السنين، أنه صار ثلاثة عشر شهرًا حكم واقع على خلاف حكم الله تعالى، ويوجب تغيير تكاليف الله تعالى، وكل ذلك على خلاف الدين.
واعلم أن مذهب العرب من الزمان الأول أن تكون السنة قمرية لا شمسية، وهذا حكم تورثوه عن إبراهيم وإسمعيل عليهما الصلاة والسلام فأما عند اليهود والنصارى، فليس كذلك.
ثم إن بعض العرب تعلم صفة الكبيسة من اليهود والنصارى، فأظهر ذلك في بلاد العرب.